الآلوسي
2
تفسير الآلوسي
* ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) * * ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمه إلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرَجُوا ءَالَ لُوط ) * أي من اتبع دينه وإخراجه عليه السلام يعلم من باب أولى . وقال بعض المحققين : المراد بآل لوط هو عليه السلام ومن تبع دينه كما يراد من بني آدم آدم وبنوه ، وأياً ما كان فلا تدخل امرأته عليه السلام فيهم ، وقوله سبحانه : * ( إلا ) * الخ استثناء مفرغ واقع في موقع اسم كان ، وقرأ الحسن . وابن أبي إسحق * ( جواب ) * بالرفع فيكون ذاك واقعاً موقع الخبر ، وقد مر تحقيق الكلام في مثل هذا التركيب ، وفي قوله تعالى : * ( مِنْ قَرْيَتكُمْ ) * بإضافة القرية إلى - كم - تهوين لأمر الإخراج ، وقوله جل وعلا : * ( إنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) * تعليل للأمر على وجه يتضمن الاستهزاء أي إنهم أناس يزعمون التطهر والتنزه عن أفعالنا أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذراً وهم متكلفون بإظها رما ليس فيهم ، والظاهر أن هذا الجواب صدر عنهم في المرة الأخيرة من مراتب مواعظه عليه السلام بالأمر والنهي لا أنه لم يصدر عنه كلام آخر غيره . * ( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ) * * ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ) * أي بعد إهلاك القوم فالفاء فصيحة * ( إلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا ) * أي قدرنا كونها * ( مِنَ الغَابرينَ ) * أي الباقين في العذاب ، وقدر المضاف لأن التقدير يتعلق بالفعل لا بالذات ، وجاء في آية أخرى ما يقتضي ذلك ، وهو قوله تعالى : * ( قدرنا إنها لمن الغابرين ) * ( الحجر : 60 ) . وقرأ أبو بكر * ( قدرناها ) * بتخفيف الدال . * ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ) * * ( وَأَمْطَرنَا عَلَيْهمْ مَّطَراً ) * غير معهود * ( فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذَرينَ ) * أي فبئس مطر المنذرين مطرهم ، وقد مر مثل هذا فارجع إلى ما ذكرناه عنده . * ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . * ( قُلْ الْحَمْدُ لله وَسَلَامٌ عَلَى عبَاده الَّذينَ اصْطَفَى ) * إثر ما قص سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم قصص الأنبياء المذكورين وأخبارهم الناطقة بكمال قدرته تعالى وعظم شأنه سبحانه وبماخصهم به من الآيات القاهرة والمعجزات الباهرة الدالة على جلالة أقدارهم وصحة أخبارهم ، وقد بين على ألسنتهم صحة الإسلام والتوحيد وبطلان الكفر والإشراك وأن من اقتدى بهم فقد اهتدى ومن أعرض عنهم فقد تردى في مهاوي الردى ، وشرح صدره الشريف صلى الله عليه وسلم بما في تضاعيف تلك القصص من فنون المعارف الربانية ، ونور قلبه بأنوار الملكات السبحانية الفائضة من عالم القدس ، وقرر بذلك فحوى قوله تعالى : * ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) * ( النمل : 6 ) . أمر صلى الله عليه وسلم أن يحمده بأتم وجه على تلك النعم ويسلم على كافة الأنبياء عليهم السلام الذين من جملتهم من قصت أخبارهم وشرحت آثارهم عرفاناً لفضلهم وأداءاً لحق تقدمهم واجتهادهم في الدين ، فالمراد بالعباد المصطفين الأنبياء عليهم السلام لدلالة المقام ، وقوله تعالى في آية أخرى : * ( وسلام على المرسلين ) * ( الصافات : 181 ) وقيل : هذا أمر له صلى الله عليه وسلم بحمده تعالى على هلاك الهالكين من كفار الأمم ، والسلام على الأنبياء وأتباعهم الناجين صلى الله عليه وسلم ، والسلام على غير الأنبياء عليهم السلام إذا لم يكن استقلالاً مما لا خلاف في جوازه ، ولعل المنصف لا يرتاب في جوازه على عباد الله تعالى المؤمنين مطلقاً ، وقيل : أمر